اديب العلاف
196
البيان في علوم القرآن
أي والسماء ومن بناها والذي بناها هو اللّه رب العالمين . والأرض ومن طحاها والذي طحاها هو اللّه رب العالمين . وطحاها أي سواها وبسطها . ونفس ومن سواها والذي سواها هو اللّه رب العالمين . وسواها أي أتم خلقها على أحسن وجه . 4 - ويأتي القسم أخيرا بصيغة « لا أقسم » بالنسبة للمقسم وهو اللّه تعالى عظم في سمائه وتمجد في عليائه . . ولقد جاءت أقوال كثيرة في توضيح « لا أقسم » . . حيث اعتبرت « لا » نهيا وردعا للجاحدين في بعضها ثم تأتي « أقسم » بعد ذلك . . وسنشرح ذلك عند البحث في « لا أقسم » . ويقول ربنا : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 1 » [ القيامة : 1 - 4 ] .
--> ( 1 ) لا أقسم : لا رد على الجاحدين وبعدها أقسم أولا للتوكيد وهناك معان كثيرة لهذا الاصطلاح سنشرحه في بحثه . بالنفس اللوامة : النفس التي تكثر اللوم فيما يصدر عن الإنسان من قول أو فعل غير مستحب . أيحسب : أيظن . لن نجمع عظامه : يوم الخروج من القبور والنشور فتجمع عظام الأموات مرة ثانية . نسوي بنانه : نسوي أصغر أصابعه وقيل إنّ الجلد الذي في الإبهام يختلف بين الأشخاص فلا يمكن أن يتساوى إبهام على إبهام ولذلك استعمل هذا الأمر بالأبحاث الجنائية . . ولكن اللّه بقدرته قادر على أن يتساوى هذا الأمر بين الجميع . . وكيف لا وهو الخالق أولا وآخرا .